روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
289
مشرب الأرواح
يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] ويرون العرش والكرسي والجنة والنار وأهلها من المقبولين والمطرودين ومن الملائكة والحور والغلمان والولدان ، ألا ترى كيف أخبر حارثة عن حاله حين سأله النبي صلى اللّه عليه وسلّم عن حقيقة إيمانه فقال : كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتزاورون وإلى أهل النار يتعاوون ؛ قال العارف قدّس اللّه روحه : للعارف في كل يوم قيامة بل في كل ساعة لأنه دائم الكشف دائم رؤية الغيب . الفصل الخمسون : في مقام انكشاف النار ومالك وأعوانه وما فيها على نعت الجنة وانكشاف أعلام القربات والمداناة منها ربما تظهر نعوت جلال العظمة من جهنم حتى يكون أهلها سكارى من مشاهدته ويرى العارف ذلك في معادن الغيب وتستقبله أهلها متواجدين والهين ، وهذا المقام من العلوم المجهولة رسمته هاهنا لأهل الكمال من المصطفين ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لو تتعجب مما فهم من قولي هاهنا أذكر قول ابن عباس في العلم كيف قال في تفسير : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 107 ] ، يأتي على جهنم زمان لم يكن فيها أحد ويدخلها الرياح وتضرب أبوابها بعضا على بعض .